اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
207
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : ثم إن علي بن أبي طالب عليه السّلام حلّ عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه وأخذ نعله وأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزل زوجته أم سلمة بنت أبي أمية بن أبي المغيرة المخزومي ، فدقّ علي بن أبي طالب عليه السّلام الباب . فقالت أم سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يقول علي عليه السّلام : قومي يا أم سلمة : فافتحي له الباب ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبه اللّه ورسوله ويحبهما . قالت أم سلمة : فقلت : فداك أبي وأمي ، ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ فقال : مه يا أم سلمة ، هذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق ، هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إليّ . قالت أم سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ، ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السّلام . واللّه ما دخل حين فتحت له حتى علم أني قد رجعت إلى خدري . قالت : ثم إنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : وعليك السلام يا أبا الحسن ، اجلس . قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب عليه السّلام بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعل يطرق إلى الأرض كأنه قصد لحاجة وهو يستحيي أن يبديها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالت أم سلمة : فكأن النبي صلّى اللّه عليه وآله علم ما في نفس علي عليه السّلام ، فقال له : يا أبا الحسن ، إني أرى أنك أتيت لحاجة ، فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية . قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : فقلت : فداك أبي وأمي ، إنك تعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فغذّيتني بغذائك وأدّبتني بأدبك ، فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر والشفقة . وإن اللّه عز وجل هداني بك وعلى يديك واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشرك وأنك واللّه يا رسول اللّه ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة . يا رسول اللّه ، فقد أحببت مع ما قد شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة . فهل أنت مزوّجني يا رسول اللّه ؟